تُحدّق في هاتِفها عدة مرات طِوال اليوم،
مرّت أيام دون صوْتِه بخلاف الثواني المسروقة..
تتأكّد من أنها لم تفوّت أي مكالمة منه.. تفتح قائمة الأرقام المُستقْبَلة..لا شيء يخصّه... البريد الوارد أيـضا لا شيء!!
تضعه جانباً و تُكمِل الكتاب الذي تعمل على قراءته..
ينير هاتفها بإشارة لرسالة وارِدة؛ إعلان من شركة .. يتكدّس اليأس أكثر و أكثر في صدرها إلى جِوار الألـم..
تتذكّر أن عليها معاودة الاتصال بآخرين غفِلَت عن مكالماتهم في العيد... تُسأل عن العيد لديهم كيف كان!!!
مضَت ساعة و هي ماتزال تحدّق في هاتِفها بأمل...
نفذَ صبرها.. قررت بعْثَ رسالة “ أنا رايحه العيادة...”
و عاودت القراءة.. يومِض الهاتف برسالة.أيـضا.ليست منه !
يرن الجوال ..تلك ليست نغمته .. ولكن تردّ على مهل :
- “هلاا كيفك”
- الحمدلله”
- ايش فيه صوتك..بسم الله حصل شي!!
- لاااا بس تعبانه شويه
- ليه ماكلمتيني اوديكي العياده..!
-مالو داعي .. أخذت مسكن..
- لأ بجي اخذك غصب بلا هبالة .. من يوم الوقفة ونفس الوجع..يالله إجهزي
مازال ذاك الصوت يُرافِق تنفّسها رغم خُفوتِه و كأنها تستحثّ الألم.
و هوعلى الحال ذاته غائب ..مشغول ..غارِقٌ حدّ الشبَعِ في إجازته ..كُلها أعذار واهية .. والحقيقة أنه لا حُب في ذاكـ القلب..!
أسبوع كالموت كانت تعاني من “تسلل” الوقت بلا هدف.. لا تعرف الجلوس على أريكة و مراقبة الزمن من حولها..
اهلها يعلمون أنّ في داخلها “فرط حركة” و “فرط طاقة” يجب أن تُفرغ بدلاً من أن تتكدّس فتنفجر ..وانها حين تجعتزل العالم مع نفسها هُناك حالة طارئة ..لاتنوي مشاركتها أحدهم..
حاولت أن تسرب الوقت فشغلت جزء بسيط منه بأعمال روتينية .. لتكتشف أن الوقت مازال طويييييييل حتى ينتهي اليوم...والغد .!.
في إجازة الأسبوع قبل الماضي (قبل العيد)..
أفرغت بعض الحديث المتعلّق على طرف الشّفاه لفترة طويلة، الضحكات المؤجّلة.. والقفشات التي وجدت طريقها أخيراً على وجوه الصديقات. لليلتين متتاليتين كانت تستقبلهم بـ البيت ، كانت حينها قد اشتاقت لتلك الجلسات المنعقِدة بلا هدف او كانت تهرب منه إليـهم.. تلك التي لم تكن جزءاً منها منذ زمن ليس بقريب.
الجلسات النسائية التي لا تجِد فيها سوى ثرثرة، و ضحكات و أسئلة متوارية. رغم ذلك؛ كان شعور الانطلاق مازال يراودها، شيء ما في حاجة إلى أن يجد طريقه خارج القلب، شيء يحتاج إلى البوْح..
هناك الكثير من الأشياء المتراكمة داخلها ..
الكثير من الأفكار، الكلمات، الشهقات الصامتة. تمنّت أنّ بيدها آلـة “ تنسيم” ..
بقعة تخرج منها ما يضّرها، إحداث فجوة في البشرة لتتمكن من استيعاب الأشياء مجدداً.
تمنّت أنه يمكنها أن تنسى، أو على الأقل ترتيب الملفّات المهمّة في الدّماغ!
حالة الصمت و الحديث القليل طالت أكثر من اللازم..
تزعجها التعليقات التي تريد كتابتها و تنسى اشياء ومواقف وكلمات تحتاج إلى تدوين ..
بعضها يخلِق شعوراً يعزز الانعتاق من كل شيء حولك، و هي تريد أن تنعتِق من كل شيء..
والعيد حبسها جدا داخل نفسها .. حبسها داخل (هي وهو فقط )!!!
لم تعرف طريقة لـ الإنعتــاق إلى البعيد عنه .. بل كانت تلتصق بالقريب منه ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق