
أرقٌ غريبٌ يسكنني ..لا جديد في حياتي .. سوى تركيز الإحساس العابِث بروحي المبعثرة ...
يبدو أنّ رمضان وما صاحبهُ من أجواء .. ينبُش بي جرحا لم يندمل بعد... على الرُّغم أنّني رجوت أن يكون رمضان فُرصة لإستعادة روحي .. لترتيب ذاتي ..أجزم أنّني قادِرة ..و إن خامرني اليأس كثيرا.... لقد قلّ مخزون الحزن لديّ في ليالي رمضان..
أحتاج ذلك الحزن الذي يُوازن منسوب الليالي.فلقد أفرطتُ في السعادة مؤخرًا..استخدمتها في كلّ شيء..
استخدمت السعاده حتّى في ربط أكياس الزبالة... تخيّل أن تربط كيس الزبالة وتحمله على ظهرك إلى البرميل خلف العمارة بسعادة عارمة...استخدمت سعادتي في تنظيف قعر قدر الضغط، وفي مسح الغبار وشباك العنكبوت عن فتحات التهوية،وفي الانحناء لالتقاط قلمي الذي كثيرًا ما يسقط خلال العمل..استخدمت السعادة حتى في انتظار الباص الذي استخدمته مؤخرا عوضا عن سيارة الأجرة تقليصا لمصاريفي فأنا غارقة في الديون تماما .. ولم اعرف استخدم السعاده حتى أنام ..!!!
:
:
:
لقد أكتشفت الآن وأنا أكتب ذلك
أنني استخدمت السعادة تقريباً في كلّ ما أقوم به...
لذلك أحتاج إلى القليل من الحزن أرسم به الفواصل بين جُمل الوقت...
لا أريد أن أكون “المرأة التي تحوّلت إلى نكته لكثرة سعادتها”
أحتاج لبعض الحزن..لقد أفرطتُ بسعادتي الفترة الأخيرة..
أحتاج لأن أكون متوازنًه هذا العام..
:
:
:
هذا العام تضاعفت قدرة السمع لديّ أصبحتُ أسمع صوت الوقت، أسمع صوت الأسياخ المعدنية بجدران العمارة تتقلّص، وصوتَ الريح خارج النافذة..أسمع صوتَ محرّك الثلاجة، وصوت تجشؤ زمزمية الشاي.أسمع صوت النور، صوت معدتي، وصوتَ جريان الماء بداخل مواسير حمام جاري العلويّ.أسمع كلّ ما يحكيه الليل خلال الأشياء، ويسمع الليل شهيق ذاكرتي. فكيف أنام ..!!!
وأنا يا بنتي داخل هذا الصمت في عالمي دونك ... أبحث عن حزن غير حُزني عليكٍ.. !
حزنٌ لا يأتي كثيرًا. ..
يلمع في أحيان قليلة، ثم يتملّص، يتلوى كثعبانٍ حكيم ..
حزن ذات دهشة طويلة...
كلّ ما أحصل عليه هو ذلك الحزن الصغيرأنتٍ ..
الذي لم يتعلم الحديث بعد. يختبئ في الحيّز الفارغ من الوقت...
ذلك النوع الذي يمكن أن تشعر به في أكثر اللحظات غير المتوقعة..
كأن يظهر كومضة من ذاكرة قديمة في لحظة شروعك بالنوم ..أو يداهمك في اللحظة التي تنوي فيها التمدد على الفراش
فيباغتك بسرعة ذبابة، فتتوقف أنت لوهلة، تحاول استعادته، ترغب بالإمساك به، فيراوغ ويهرب بسرعة ذبابة أيضًا.
أريد أن أقبض على حزنٍ في هذه الليلة الصامتة جدًا... قد اُخالف العادة و أنام !!
نُوران مازلتِ بعيدة.. ومازلتُ لا أنام !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق